علي محمد علي دخيل
484
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً أي موضع قرار واستقامة قُلْ يا محمد ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي أي ما يصنع بكم ربي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ أي لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والإسلام والمعنى : قل للمشركين : ما يفعل بكم ربي ، أي أيّ نفع له فيكم ، وأيّ ضرر يعود إليه من عدمكم ، وأيّ قدر لكم عند اللّه حتى يدعوكم إلى الإيمان ، لكن الواجب في الحكمة دعاؤكم إلى الدين ، وإرسال الرسول وقد فعل فَقَدْ كَذَّبْتُمْ يا معاشر الكفار الرسول فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي فسوف يكون عقابه لتكذيبكم إياه لازما لكم ، قال الزجاج : تأويله : فسوف يكون تكذيبكم إياه لازما لكم ، قال الزجاج : تأويله : فسوف يكون تكذيبكم لزاما يلزمكم ، فلا تعطون التوبة وتلزمكم به العقوبة ، وقال أبو عبيدة : لزاما : فيصلا ، وقيل في تفسير اللزام : انه القتل يوم بدر ، عن ابن مسعود وأبي بن كعب ، وقيل : هو عذاب الآخرة . سورة الشعراء مكية وعدد وآياتها مائتان وسبع وعشرون آية 1 - 9 - طسم قد بيّنا معاني هذه الحروف المقطعة في أول البقرة فلا معنى لإعادته وقال مجاهد والضحاك ان طسم وطس من أسماء القرآن . وقال ابن عباس في رواية الوالبي طسم قسم وهو من أسماء اللّه عزّ وجل وقال القرطي أقسم اللّه بطوله وسنائه وملكه وروي عن ابن الحنفية عن علي عليه السلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لما نزلت طسم قال الطاء طور سيناء وسين الإسكندرية والميم مكة وقيل الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ أشار بتلك إلى ما ليس بحاضر لكنه متوقع فهو كالحاضر لحضور المعنى في النفس ، والتقدير : تلك الآيات التي وعدتم بها هي آيات الكتاب ، أي القرآن ، والمبين : الذي يبيّن الحق من الباطل لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي لعلك مهلك نفسك ، وقاتل نفسك بأن لا يكونوا مؤمنين ، بأن يقيموا على الكفر ؛ إنما قال ذلك سبحانه تسلية لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتخفيفا عنه بعض ما كان يصيبه من الاغتمام لذلك إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً أي دلالة وعلامة تلجئهم وتضطرهم إلى الإيمان فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها أي لتلك الآية خاضِعِينَ منقادين وقيل في ذلك وجوه ( أحدها ) ان المراد فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام عليه ( وثانيها ) انه جعل الفعل أولا للأعناق ثم جعل خاضعين للرجال لأن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون ( وثالثها ) ان الخضوع مردود إلى المضمر الذي أضيف الأعناق إليه عن الأخفش والمبرد وأبي عبيدة ( ورابعها ) ان المراد بالأعناق الرؤساء والجماعات يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة ( وخامسها ) انه لما وصف الأعناق بصفة ما يعقل نسب إليها ما يكون من العقلاء ، وذكر أبو حمزة الثمالي في هذه الآية انها صوت يسمع من السماء في النصف من شهر رمضان وتخرج له العواتق من البيوت وقال ابن عباس نزلت فينا وفي بني أمية قال سيكون لنا عليهم الدولة